كلمة رئيس جامعة دمشق طباعة


من عمق التاريخ وعراقة الحضارات القديمة التي تعاقبت على سورية وعاصمتها الأقدم بزغت جامعة دمشق، كبرى الجامعات السورية وأقدمها ، التي رفعت لواء العلم والمعرفة منذ تأسيسها ومن رحمها نشأت الجامعات السورية.

لقد أخذت جامعة دمشق نصيبا" من اسم مدينتها ، مدينة دمشق ، بحضارتها العظيمة وريادتها التاريخية منذ أقدم العصور وحتى اليوم ، وقد تجاوز عمرها تسعة آلاف عام .. دمشق العمارة والهندسة التي تباهت بمعمارييها ومهندسيها ، على مدى قرون من الزمن واستلهم من فنها المعماري كبار المعماريين في العالم .. وتغنى ببيوتها وأزقتها الشعراء والأدباء وكانت مصدر الهام للمؤرخين والمستشرقين العرب والأجانب على مدى قرون من الزمن.خلال ما يزيد على قرن من الزمن كانت جامعة دمشق مثال العطاء والتقدم والتميز العلمي حيث شكلت خلال عشرات العقود منارة للعلم ومورداً للمعرفة في مختلف التختصصات ، خرّجت فيها آلاف الطلبة وكبار العلماء والمثقفين في سورية والعالم العربي والعالم ، كانت على الدوام قبلة أصحاب العلم من العالمين العربي والإسلامي والدول  الأخرى نظراً لسمعتها الطيبة ، ومناهجها التعليمية الرصينة ،وكادرها المتخصص والمتابع ، وحرصها على تقديم العلم والمعرفة باللغة العربية .

تعود نشأة الجامعة إلى العام 1903 حيث افتتحت مدرسة للطب في دمشق . شكلت نواة الجامعة ، ثم تتالى افتتاح الكليات المختلفة خلال عمر الجامعة ولا سيما كليتا الحقوق والآداب ، ثم اعتمدت تسمية  "الجامعة السورية" لأول مرة العام 1923.
وفي العام 1958 صدر أول لتنظيم الجامعات في إقليمي الجمهورية العربية المتحدة الجنوبي والشمالي جرى بموجبه تسمية جامعتي دمشق وحلب، وخلال عام واحد أصبحت جامعة دمشق تضم كليات : الحقوق والطب والآداب والتجارة والعلوم وطب الأسنان والهندسة والشريعة والتربية، وتمنح هذه الكليات شهادات الإجازة والدراسات العليا.
ومنذ العام 1963 إلى اليوم حققت جامعة دمشق تطورات كبيرة ، على صعيد إنشاء الكليات ، وعدد الأساتذة ،و البنية التحتية ، وسكن الطلاب ، والبرامج التعليمية والبحث العلمي ، وتوفير أحدث التجهيزات التقنية العلمية ، وربط الجامعة بالمجتمع وسوق العمل . كما ارتبطت الجامعة باتفاقيات تعاون وتبادل مع عشرات الجامعات العربية والأجنبية المرموقة.
تضم جامعة دمشق اليوم 18 كلية في دمشق ، 6 كليات في درعا ، 6 في السويداء و5 في القنيطرة إضافة إلى 14 معهداً تقانياً موزعة بين دمشق ودرعا والسويداء والقنيطرة والنبك و6 معاهد عليا و 7 برامج للتعليم المفتوح و9 مراكز علمية متخصصة ، كما تضم جامعة دمشق 3 برامج للمتميزين في العلوم الطبية الحيوية والليزر والمعلوماتية.
ويتبع للجامعة 9 مشافي عامة ومتخصصة توفر التدريب العلمي للطلبة ، وتقديم الخدمات العلاجية للمواطنين.
كما أولت جامعة دمشق الكتاب الجامعي عناية خاصة ، وقطعت شوطاً مهماً في مجال البحث العلمي والنشر ، ويصدر عن الجامعة 12 مجلة علمية في مختلف الاختصاصات ، 10 منها محكمة، إضافة إلى جريدة تواكب نشاطات الجامعة العلمية والثقافية.
وتتطلع الجامعة خلال السنوات المقبلة إلى إنجاز جملة من الخطط والمشايع المستقبلية ، التي تدعم إنجازات الجامعة التي حُقِقت عبر مسيرتها ، وتحقيق المزيد من التقدم والتميز بما يسهم في رفع جودة التعليم وتطوير البحث العلمي، وتحقيق رسالة التعليم العالي العلمية والقومية، وإعداد الجيل الشاب إعداداً معرفياً قوياً، قادراً على مواكبة العصر، والدخول في المستقبل بقوة وثبات، والإسهام في المنجز الحضاري والثقافي والإنساني.
وتسعى الجامعة بخطوات حثيثة من أجل الارتقاء وتعزيز دورها  في إنتاج ونقل المعارف والمهارات لخدمة المجتمع، وإعداد طلبة متميزين في مجالات تخصصهم، منتجين في مجتمعهم ومن أجل ذلك تشجع الجامعة نشر ثقافة العمل التطوعي والمبادرات الطلابية ليكون لهم دور ومساهمة في صنع القرار، ومن أجل ذلك تشجع الجامعة نشر ثقافة العمل التطوعي والمبادرات الطلابية ليكون لهم دور ومساهمة في صنع القرار، ومن أجل تحقيق هذا الهدف تعمل الجامعة على التشبيك والتجسير مع قطاعات الدولة المختلفة لمواكبة التغيرات المتسارعة في سوق العمل بما يلبي احتياجات ومتطلبات المجتمع من خلال اتفاقيات تعاون مع العديد من الجهات في القطاعين العام والخاص، وتعمل من أجل ذلك على تطوير الخطط الدراسية بما يتناسب وهذه المتطلبات.
ولأن الطلاب هم أساس الجامعات ولولا وجودهم لما كانت أنشأت الجامعات بالأصل، فإن جامعة دمشق تعي أن الحياة الجامعية مليئة بالمشاكل والتحديات، ولذلك فإن الجامعة تحرص على توفير بيئة تعليمية متكاملة يستطيع من خلالها الطلاب التزود بالمهارات والمعرفة التي تساعدهم في التحصيل الدراسي الجيد من جهة، وتعزيز روح المبادرة والمشاركة والانتماء لوطنهم ولجامعتهم من ناحية أخرى.
وفي الختام، نؤكد بأن  جامعة دمشق كانت وما زالت وستبقى على عهدها وفية لأبنائها وستظل قبلة لقاصديها من سورية والوطن العربي في نهل العلم والمعرفة. وهي مدركة أن التميز في التعليم ينبع من رؤيتها الراسخة بأن التعليم والاستزادة في العلم هو الأساس لنهوض ورقي الأمم، تماشياً مع شعارها " وقل ربي زدني علماً" .


تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2017 11:12
 

عودة

© 2011 damascusuniversity.edu.sy. جميع الحقوق محفوظة.