تحديد الأنماط الفرعية لطفيلي المتكيسة الأريمية ..بحث علمي في كلية العلوم بجامعة دمشق

 الطفيليات المعوية من أكثر العوامل المسببة للأمراض الخمجية حول العالم، حيث وصل عدد المصابين بها إلى قرابة ثلاثة بلايين شخص، وتُعتبر المتكيسة الأريمية Blastocystissp من أكثر أنواع وحيدات الخلية الطفيلية انتشاراً عند الأشخاص العرضيين واللاعرضين على حد سواء، ويقدر عدد المصابين بها في دول العالم ببليون شخص تقريباً.

 

و تمتلك المتكيسة الأريمية أربعة أشكال مورفولوجية رئيسية يمكن مشاهدتها في العينة البرازية وفي أوساط الاستنبات الصنعية (النمط الفجوي vacuolar form ،الحبيبي granular form، ، المتحوليamoeboid form  ، المتكيس المسؤول عن العدوى) كما يتميز هذا الطفيلي المعوي بسهولة انتقاله بالسبيل البرازي- الفموي المرتبط بعدة عوامل من بينها التماس المباشر مع الحيوانات، وتناول الماء والغذاء الملوثين ، وتؤدي الإصابة به عند الأشخاص العرضيين إلى ظهور اضطرابات هضمية غير نوعية متباينة الشدة (الإسهال أو الإمساك أو تناوبهما مع آلام وتشنجات بطنية، تطبل، غثيان، إقياء، فقدان للوزن والشهية)، وإلى ظهور بعض الأعراض الأخرى كالصداع والشري مع الحكة الجلدية، و يمكن أن تشاهد المتكيسة الأريمية عند مرضى متلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome (IBS) وداء الأمعاء الالتهابي Inflammatory Bowel Disease (IBD). 

 

وسجل في الآونة الأخيرة أكثر من 38 نمطاً فرعي للمتكيسة الأريمية، 14 منها يصيب الإنسان والحيوان على حد سواء أما الباقي فيصيب الحيوان فقط، وساعدت التقانات الجزيئية المستخدمة في تحديد الأنماط الفرعية لهذا الطفيلي في التعرف على وبائية الطفيلي بشكل عام.

 

أما في سورية فإن الدراسات حول هذا الطفيلي قليلة جداً، وهناك نقص في المعلومات حول انتشاره بشكل عام وأنماطه الفرعية والدور الذي تؤديه لدى المصابين بشكل خاص وفي هذا السياق أجريت دراسة في قسم البيولوجيا في كلية العلوم جامعة دمشق بعنوان: التوصيف الجزيئي للأنماط الفرعية للمتبرعمة الكيسية لدى المرضى من المنطقة الجنوبية من سورية Molecular characterization of Blastocystis subtypes in symptomatic patients from the southern region of Syria بهدف تقدير معدل الإصابة بالأنماط الفرعية الشائعة المختلفة بين المرضى المقيمين في المنطقة الجنوبية من سوريا وارتباطها المحتمل بعدة متغيرات (العمر، الجنس، الأعراض المرضية، الحيوانات الأهلية...).

 

واعتمدت الدراسة على الفحص المجهري والجزيئي لتحديد النمط الفرعي لهذا الطفيلي في عدد من عينات البراز المأخوذة من مرضى يعانون من اضطرابات هضمية. وقد تبين وجود الطفيلي منفرداً في 24 عينة ومشتركاً مع طفيليات معوية أخرى في 22 عينة.

 وبينت نتائج التنميط الجزيئي وجود خمسة أنماط فرعية مختلفة (ST1-ST5) بنسب متفاوتة، وكان النمط ST1 هو النمط الفرعي السائد (66.7٪) مع الإشارة إلى وجود إصابة مختلطة بأكثر من نمط فرعي في 9 عينات.

 

واستنتجت الدراسة أنه على الرغم من توفير التوصيف الجزيئي لأنماط المتبرعمة الكيسية الفرعية لدى مرضى المنطقة الجنوبية من سورية ومدى انتشارها، حيث كان النمط ST1 هو السائد، تبقى الحاجة إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات الجزيئية على عدد كبير من العينات (البشر والحيوانات) وفي مناطق مختلفة من سورية لتقدير مدى انتشار المتكيسة الأريمية Blastocystissp لفهم وبائية هذا الطفيلي ومصادر انتقاله إلى الإنسان، والدور الذي يؤديه عند المضيف مسبباً ظهور الأعراض السريرية.

 

ومن هنا تكتسب نتائج هذهالدراسة أهمية خاصة وتدعم أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة العامة من خلال التأكيد على ضرورة إدراج هذا الطفيلي في التحاليل المخبرية وأخذه بعين الاعتبار خاصة عند الأشخاص العرضيين من أجل تجنب انتقاله للغير واتخاذ التدابير الصحيحة واللازمة للمعالجة.



عداد الزوار / 693176101 /