
انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر السنوي الثاني للرابطة السورية للأطباء النفسيين، بالتعاون مع جامعة دمشق تحت شعار "شفاء الإنسان أساس إعمار الأوطان"، في حدث يهدف إلى تسليط الضوء على مسار الرعاية النفسية المتخصصة لضحايا الاعتقال والتعذيب والصدمات النفسية.
يجمع المؤتمر باحثين وأساتذة ومختصين في مجال الصحة النفسية والطب النفسي، ليقدموا برنامجاً علمياً متكاملاً يمثل خارطة طريق معرفية ومنهجية تهدف إلى بناء استجابة وطنية مستدامة لأزمة الصحة النفسية في سوريا تساهم في تعزيز مسارات الصحة النفسية وتبادل الخبرات في مجال الطب النفسي والصحة النفسية، والتضامن والعمل الجماعي من أجل إعادة بناء النسيج الاجتماعي، وتحقيق العدالة الشافية للضحايا وعائلاتهم.
وأكد ممثل نقابة الأطباء المركزية في سورية الدكتور محمود الرفاعي خلال كلمته في افتتاح المؤتمر على أهمية رعاية الناجين من الاعتقال والتعذيب والصدمات النفسية. وأشار إلى أن البناء الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن فهم معاناة الضحايا ضمن سياقهم الاجتماعي والثقافي هو السبيل نحو التعافي.
وفي كلمته في افتتاح المؤتمر أكد رئيس رابطة الأطباء النفسيين الدكتور مازن الخليل لأن المؤتمر فرصة لفتح ملفات حساسة تتعلق بصحة مجتمعنا النفسية وهذه المهمة تتجاوز التشخيص السريري؛ فهي مهمة أخلاقية وحقوقية تهدف إلى تحقيق "العدالة الشافية". نؤمن بأن الطب النفسي يمكن أن يكون رديفاً للعدالة الانتقالية، حيث إن جبر الضرر النفسي هو أحد أهم أشكال التعويض.
وبين أن محاور المؤتمر تمثل صرخة علمية في وجه النسيان، وتسعى لبناء حواضن مجتمعية تحول الألم الفردي إلى قوة جماعية، والتأكيد على أن نكل ناج وناجية صوتهم مسموع، وتعافيهم هو الانتصار الحقيقي.
وأكد الرئيس الرابطة بأن الهدف من المؤتمر وضع حجر الأساس لمنظومة صحية نفسية مستدامة، تدمج الرعاية النفسية في صلب الرعاية الأولية، لافتاً إلى أن أطباء سورية النفسيين لم يكتفوا بوصف الدواء، بل ساهموا في وصفة بناء الدولة. دعونا نبدأ هذا المؤتمر بروح من التعاون والتفاؤل، لنصنع معاً مستقبلاً أفضل لمجتمعنا. 
كما أعرب عن أمله في أن يكون المؤتمر خطوة نحو عصر جديد من التعاون بين الأطباء والنقابات والمؤسسات الحكومية، لتحقيق أهداف الصحة النفسية وتمكين الأفراد والمجتمعات. وأكد دعم نقابة الأطباء الكامل لكل نشاط علمي يسهم في تحسين أداء المهنة، داعياً إلى استمرار هذه المؤتمرات التخصصية لتطوير التعليم الطبي والرعاية الصحية في سورية.
وقدم الدكتور خليل، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر محاضرة "المعنونة " من جراح إلى هندسة الشفاء، در الأطباء النفسيين في بناء عافية الناجين من الاعتقال والصمات النفسية. ركزت على مناقشة الأبعاد الأخلاقية والقانونية لعمل الأطباء النفسيين في سياق العدالة الانتقالية، وتقديم الدعم النفسي والشرعي للشهود الضحايا، مستعرضاً تجارب الخليل تجارب دول أخرى مرت بهذه الظروف مقترحاً خمسة مشاريع وطنية كبرى: "ذاكرة وكرامة" (سجل وطني نفسي اجتماعي)، و"عودة الروح" (برنامج استجابة سريعة)، و"المدارس الشافية"، ومنصة رقمية وطنية للصحة النفسية، وقانون وطني للصحة النفسية.
كما تحدث الدكتور يوسف لطيفة نائب عميد كلية الطب البشري بجامعة دمشق، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر محاضرة في الجلسة الافتتاحية عن الأبعاد الأخلاقية والقانونية لعمل الأطباء النفيسيين في سياق العدالة الانتقالية، وتقديم إطار عمل التوثيق الانتهاكات، وتقديم الدعم النفسي الشرعي لشهود الضحايا.
وتركز الجلسات العلمية للمؤتمر على محاور تشمل: تشخيص الجرح الوطني، هندسة الشفاء، بناء الحواضن المجتمعية، العدالة الشافية، ونحو منظومة مستدامة.
يرافق المؤتمر معرضاً تخصصاً بعنوان "شركاء في الشفاء، بناة للأمل" في مركز رضا سعيد للمؤتمرات.
Damascus University @ 2026 by SyrianMonster | All Rights Reserved