
نظمت جامعة دمشق بالتعاون مع مؤسسة نيوفيرستي التعليمية ورشة عمل أكاديمية بعنوان "الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي: من الفهم إلى التوظيف"، بمشاركة خبراء وباحثين في التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأكدت الدكتورة عهد أبو يونس في افتتاح الورشة أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة فاعلة تعيد تشكيل طرق التدريس، وتفتح آفاقاً جديدة للتفاعل وتحليل البيانات التعليمية، مما يعزز جودة المخرجات الأكاديمية. كما أشادت بالتعاون مع مؤسسة نيوفيرستي واستضافة نخبة من الخبراء الذين شاركوا برؤاهم وخبراتهم القيمة.
وقدم الدكتور فادي الشلبي، المدير التنفيذي لمؤسسة يونيفرسيتي التعليمية في ألمانيا، نبذة عن ورشة العمل المشتركة بين المؤسسة وجامعة دمشق، والتي تركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم.
ولفت إلى أن الورشة تهدف إلى تمكين الأساتذة من استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءتهم، وتطوير أساليبهم التعليمية، وتوسيع تنوع التمارين الموجهة للطلاب، إضافة إلى تحسين الإنتاجية وتوفير الوقت داخل العملية التعليمية.
وأوضح أن الورشة تضم خبراء ومحاضرين من المؤسسة الألمانية ومن جامعة دمشق، بما يتيح مناقشة الواقع التعليمي في الجامعة وتحديد احتياجاتها الفعلية، إضافة إلى تقييم مستوى البنية التحتية ومدى جاهزيتها لاستيعاب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واستعرض يورغن فانا من مؤسسة نيونيفرسيتي الألمانية للتعليم برنامج التعاون العلمي والأكاديمي مع جامعة دمشق، مستعيداً فترة عمله السابقة فيها، لافتاً إلى أن البرنامج يهدف إلى دعم سوريا في تطوير قدراتها الأكاديمية والبحثية، وإعادة دمجها في المجتمع العلمي الدولي بعد سنوات من العزلة، مع التركيز على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بوصفهما محرّكين رئيسيين لهذا التطور.
وقدم الدكتور نضال ظريفة، المتخصّص في هندسة الاتصالات والخبرة التكنولوجية، محاضرة حول أثر الذكاء الاصطناعي وتفاعله مع العملية التعليمية والأكاديمية، وذلك ضمن فعاليات مؤسسة "اليونيفرستي" التعليمية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكاً أساسياً في عملية التعلم، سواء للطلاب أو للمدرسين. فهو اليوم جزء جوهري من منظومة التعليم، يتفاعل مع الطالب والمعلم ويسهم في تطوير المناهج وتحسين مخرجاتها.
وتناوت المحاضرة أيضاً نظرية التعلم المعرفي في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن توظيف هذا التطور ليصبح الذكاء الاصطناعي محفزاً للتفكير والتحليل لا مجرد وسيلة تنفيذية. كما تؤكد الدكتورة ظريفة على ضرورة إعادة النظر في آليات تقييم الطالب، إذ لم يعد امتلاك المعرفة النظرية وحده معياراً للنجاح، بل بات مطلوباً أن تنسجم معايير التقييم مع احتياجات سوق العمل ومتطلباته المتغيرة.
في محاضرته بعنوان "آفاق الذكاء الاصطناعي والتطوير"، استعرض الدكتور سامر حسام الدين تجارب جامعة دمشق الرائدة في دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب. تحدث عن دوره الحيوي في سد الفجوات المعرفية والمهنية لدى الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية، مقدمًا رؤية واضحة لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الأكاديمي وتقييم الأبحاث، وصولًا إلى إطلاق منصة رقمية مبتكرة تعالج الفجوات التدريبية في المناهج الجامعية.
كما شارك تجربة عملية مميزة في مخبر التحكم الآلي بكلية الهندسة، حيث تم توظيف الذكاء الاصطناعي في مقرر "التحكم الهيدروليكي وعناصره"، مما مكّن الطلاب من تصميم مشاريع متكاملة بسرعة ودقة غير مسبوقة. فقد تمكن أحد الطلاب من إنجاز تصميم كامل لرافعة هيدروليكية خلال أقل من ثلاث ساعات، مع معالجة جميع الثغرات التي كانت تعيق تقدمه سابقًا.
ولم يغفل الدكتور حسام الدين الحديث عن تطبيق مفهوم "التوأم الرقمي" الحديث، الذي يمثل نقلة نوعية في الصناعة 4.0 ويشكل محور اهتمام كبير في المخبر. واختتم بالتأكيد على رؤية الجامعة الطموحة في ردم الفجوة بين التعليم وسوق العمل، عبر تمكين الطلاب من المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، لتجهيزهم لمستقبل مهني ناجح.
كما قدمت الدكتورة نهى عبد الكريم رؤية متجددة حول توظيف الذكاء الاصطناعي في الممارسات الصفية، من التخطيط إلى التقويم، مع تركيز خاص على فن "هندسة الأوامر التربوية" لصياغة طلبات دقيقة تحقق مخرجات تعليمية متميزة. هدفت المحاضرة إلى تمكين المعلمين وأعضاء هيئة التدريس من الاستفادة القصوى من أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد الخطط التدريسية، وتصميم الأسئلة، وبناء توصيفات المقررات وفق أعلى المعايير العالمية.
و استعرضت دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التعلم التكيفي الذي يلبي احتياجات الطلاب المختلفة، وتحسين عمليات التقويم عبر إنشاء بنوك أسئلة متطورة، ووضع معايير تقييم دقيقة، إلى جانب تطوير الإدارة الصفية وبيئة التعلم. وجاءت هندسة الأوامر في قلب المحاضرة، حيث تعلم الحضور كيفية صياغة طلبات واضحة وفعّالة تضمن نتائج تعليمية مثمرة.
واختتمت الفعالية بجلسة حوارية تفاعلية جمعت المحاضرين مع الحضور لتبادل الأفكار والإجابة على الأسئلة، تمهيدًا لإطلاق برامج تدريبية متخصصة تدعم أولويات جامعة دمشق وتواكب احتياجاتها المستقبلية.
حضر الورشة نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا، إلى جانب أساتذة وطلاب الدراسات العليا والمهتمين بالمجال.
Damascus University @ 2026 by SyrianMonster | All Rights Reserved