المؤتمر السنوي لكلية الاقتصاد بجامعة دمشق يعرض 16 ورقة بحثية ويناقش متطلبات القدرة التنافسية في اقتص

بدأت في التاسع من كانون الثاني فعاليات المؤتمر السنوي لكلية الاقتصاد بجامعة دمشق بعنوان "متطلبات القدرة التنافسية في اقتصاديات الدول العربية" بمشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين الاقتصاديين العرب بهدف مناقشة واقع التنافسية على مستوى الاقتصاد الكلي في الدول العربية و واقع التنافسية في منظمات الأعمال وإبراز دور الإبداع ودور الحوكمة ومعايير المحاسبة الدولية في رفع القدرة التنافسية.
الاهتمام بالتنافسية ضرورة حتمية لجميع الدول التي تسعى إلى توسيع مكانتها على الخارطة الاقتصادية العالمية

وأشار الدكتور وائل معلا رئيس الجامعة إلى أن المؤتمر يبحث في الميزات التنافسية لاقتصاديات الدول العربية والعوامل المؤثرة فيها ويستعرض تجارب بعض الدول العربية في دعم القدرة التنافسية لاقتصادياتها موضحاً أن الاهتمام بالتنافسية أصبح ضرورة حتمية لجميع دول العالم التي تسعى إلى توسيع مكانتها على الخارطة الاقتصادية العالمية في ظل عالم يتسم بالعولمة والانفتاح وثورة الاتصالات والاختراعات التي أدت بمجملها إلى شدة المنافسة على الصعيدين الدولي والمحلي.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن المؤتمر يندرج في صلب توجهات التنمية الشاملة التي تشهدها سورية معرباً عن الأمل في أن يسهم في فهم أفضل لمتطلبات رفع التنافسية في اقتصاديات الدول العربية وأن يخرج بنتائج تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني واقتصاد الدول العربية.

بدوره أكد الدكتور دريد درغام المدير العام للمصرف التجاري السوري أهمية رفع القدرة التنافسية بالنسبة للقطاع العام وذلك من خلال إيجاد حلول واقعية وفعالة للمنافسة والتقدم ضمن الإمكانيات المتوفرة وفي ظل وجود منافسين أقوياء.

وبين درغام أن المصرف التجاري السوري وانطلاقاً من هذه الظروف انطلق باتجاه مزيد من التنافسية حيث بدأ بحوالي 45 فرعاً و4500 موظف وعمل ورقي ليصل حالياً إلى 105 فروع ورأسمال 90 مليار ليرة ونظام الكتروني متكامل ويحقق تصنيفا ضمن أكبر مئة مصرف عربي وألف مصرف عالمي إضافة لزيادة الأرباح حيث تصل سنوياً إلى 20 مليار ليرة كحد أدنى لافتاً إلى أن النتيجة المطلوبة بالنهاية هي إنجاز تقدم ملموس على مستوى الواقع مع الاستفادة القصوى من الكوادر الموجودة.

وأوضح أن المصرف تمكن من إنجاز نظام الكتروني متكامل وبخبرة وطنية وذلك لتسهيل التفاعل والتواصل مع باقي المؤسسات وتقليل الوقت والجهد والكادر المطلوب لإنجاز عمل ما إضافة لإتاحة حرية ومرونة في تبادل المعلومات من أي مكان مبيناً أن النظام انتشر في المصرف منذ حوالي سنتين ضمن محافظة دمشق والشهر القادم سيطبق في محافظة طرطوس ليشمل مع الوقت جميع المحافظات.

إجراء بحوث مستقبلية لدراسة إمكانيات رفع القدرة التنافسية وتمتين العلاقات بين الباحثين وأساتذة كليات الاقتصاد

من جانبه لفت الدكتور مصطفى عبدالله الكفري عميد كلية الاقتصاد إلى أن من بين أهداف المؤتمر في نسخته الخامسة توضيح أثر رفع القدرة التنافسية على اقتصاديات الدول العربية وأهمية امتلاك المؤسسات والاقتصادات العربية قدرات ومهارات وتقنيات كفيلة برفع القدرة التنافسية إضافة إلى استخدام أساليب متعددة لجمع البيانات والمعلومات حول القدرة التنافسية وإجراء بحوث مستقبلية لدراسة إمكانيات رفع القدرة التنافسية وتمتين العلاقات بين الباحثين والأساتذة في كليات الاقتصاد في الدول العربية.

بدوره أوضح الدكتور بطرس ميالة رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أن اختيار موضوع المؤتمر جاء نتيجة مناقشة وحوار مطول من قبل أعضاء اللجنة العلمية ومجلس الكلية ليعكس الواقع العالمي في تزايد حدة التنافس ولاسيما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي دعت مجدداً وعلى نطاق واسع إلى التفكير في تحصين الاقتصاد وجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات المختلفة عن طريق رفع القدرة التنافسية بكل ما للكلمة من معنى.

وقال ميالة ان عدد الأوراق المشاركة في أعمال المؤتمر بلغ 35 تم قبول حوالي 16 بحثا مقدما من باحثين من جامعات مختلفة من الجزائر ومصر والأردن والعراق إضافة إلى الجامعات السورية.

الجلسة الأولى تناقش واقع التنافسية في البيئة العربية ومشكلاتها وآفاقها

وناقش المؤتمر في جلسته الأولى واقع التنافسية في البيئة العربية ومشكلاتها وآفاقها ودور الإبداع في تحقيق القدرات والمزايا التنافسية في الشركات الصناعية الأردنية.

واستعرض الدكتور حسين القاضي أستاذ المحاسبة في جامعة دمشق في محاضرته دراسة أعدها بهدف معرفة المراكز التنافسية للدول العربية بالمقارنة مع بعضها البعض ومع بعض دول العالم أو المجموعات الإقليمية وبيان مراكز القوة والضعف على مستوى كل دولة ثم على المستوى العام وبيان إمكانات التنسيق أو التعاون ونواحي التناقض والتعارض في المصالح التي تعرقل جدوى المشروع القومي العربي المعاصر.

وتحدث القاضي عن أركان التنافسية في البيئة العربية من خلال ثلاث مجموعات تتناول الأولى المتطلبات الأساسية للتنافسية وتشمل حكم المؤسسات القائمة في أي دولة من الدول والتي تلعب دوراً حاسماً في التأثير بالقرارات الاستثمارية والإنتاجية بالإضافة إلى إعادة توزيع الدخل الوطني والتحكم بمسار التنمية الاقتصادية وسياساتها واستراتيجياتها والبنية التحتية والبنية الاقتصادية الكلية والصحة والأمية فيما تختص المجموعة الثانية بمعززات الكفاءة وتشمل التعليم والتدريب و كفاءة أسواق السلع وأسواق العمل والجهوزية التكنولوجية وتطور أسواق المال وحجم السوق وتتعلق المجموعة الثالثة بالتحديث والخبرة والمرونة.

انتشار الأمية وعدم تمكين المرأة من المشاركة الفعالة في كافة نواحي الحياة وضعف الحوكمة وانتشار المركزية والبيروقراطية أهم العوامل المشتركة التي تعرقل التنافسية في البيئة العربية
وأشار القاضي إلى بعض النتائج التي توصلت إليها الدراسة والمتعلقة بالعوامل المشتركة التي تعرقل التنافسية في البيئة العربية ومنها انتشار الأمية وعدم التمكن من الحد منها بصورة عامة على الرغم من الجهود المبذولة وعدم تمكين المرأة من المشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وضعف الحوكمة وانتشار المركزية والبيروقراطية مبينا أن تهديد الأمن الغذائي العربي والاعتماد على الاستيراد يجعل الاستثمار في الإنتاج النباتي والحيواني في الدول ذات الإمكانات الزراعية أمراً يحقق مصالح كافة الأطراف موضحا ضرورة تطوير البنية التحتية وبذل الجهود لربط كافة أجزاء الوطن العربي لتطوير سوق متكاملة التي يحتاجها المنتجون والمستهلكون.
من جانبه راى الدكتور كمال رزيق من جامعة البليدة الجزائري أنه أصبح من الضروري تجاوب الاقتصاد العربي و إعادة النظر في الأنظمة الاقتصادية و إزالة مختلف الحواجز في ظل التطورات الاقتصادية الدولية المتسارعة وذلك من خلال التعاون و التكامل التدريجي للدول العربية لمواجهة هذه التحديات موضحا أن التكامل الاقتصادي العربي يشمل كل صور التجمع الاقتصادي العربي ودرجاته ابتداء من التعاون البسيط المحدود مرورا بالإشكال الأقوى من التجمع الاقتصادي حتى يصل إلى شكل الوحدة الاقتصادية الكاملة أو التكامل التام بين اقتصاديات الدول العربية بحيث تصبح وكأنها اقتصاد واحد في بلد منفرد.
وعن دوافع التكامل العربي بين رزيق أن المتغيرات الدولية هي الدافع الرئيسي والمباشر للدول العربية من أجل التفكير بإستراتيجية للتكامل الاقتصادي وتتمثل هذه التغيرات في حرية التجارة الدولية وإزالة كافة الحواجز بين الدول وتأكيد ربط الاقتصاديات الوطنية بالاقتصاد العالمي مع تعاظم دور القطاع الخاص في تسيير السياسات الاقتصادية إضافة لنمو التكتلات الاقتصادية الإقليمية التي نجحت في تحقيق زيادة مطردة في حجم تجارتها الخارجية.

إمكانيات التعاون الاقتصادي العربي كبيرة لكنها تحتاج إلى تخطيط سليم يكفل حماية مصالح كافة الدول العربية مع تحقيق الاستمرارية

وأوضح رزيق أن إمكانيات التعاون الاقتصادي العربي كبيرة لكنها تحتاج إلى تخطيط سليم يكفل حماية مصالح كافة الدول العربية مع تحقيق الاستمرارية و توفير الضمانات الكافية لهذا الغرض كما ينبغي تحقيق السوق العربية المشتركة بكل أركانها أي حرية انتقال رؤوس الأموال و السلع و ممارسة النشاط الاقتصادي بين الدول العربية وفق برنامج زمني محدد تلتزم الدول العربية بتنفيذه.
وقدم الدكتور علي فلاح الزعبي أستاذ مشارك في جامعة الزرقاء الأردنية الخاصة دراسة استطلاعية عن دور الابتكار والإبداع في تحقيق القدرات والمزايا التنافسية في الشركات الصناعية الأردنية مبينا أن عملية الابتكار والإبداع أداة هامة وضرورية لممارسة الأنشطة الإدارية المختلفة في الشركات ليس فقط في حل المشكلات ومعالجة التحديات بل في تقرير مصير الشركة ومستقبلها عن طريق تحقيق المزايا والقدرات التنافسية مضيفا ان الابتكار أصبح الآن احدى الأسبقيات التنافسية التي تعول عليها المنظمات في تحقيق ميزة تنافسية.
وبين الزعبي أن عملية الإبداع تتطلب التفاعل البناء بين قدرات العاملين الإبداعية والبيئة التي تحيط بهذه القدرات فيأتي الناتج الإبداعي مجسداً لحصيلة هذا التفاعل مشيرا إلى أن السلوك الإبداعي للمنظمات من سمات الإدارة الحديثة كونه وسيلة لتفوق المنظمات ومبادئها واستثمارها الفرص كما يعكس قدرتها على التنويع وتهيئة مناخ محاب للإبداع والتجديد.
وأضاف الزعبي ان حجم الشركة لا يرتبط طردياً مع مستوى الإبداع فالمنظمات الصغيرة أكثر إبداعاً من الكبيرة كون الأولى مرنة وسريعة الحركة والتكيف بينما تتفوق الثانية بمهارات إدارة الإبداع وتحقيق أقصى العوائد من بيع المنتجات الجديدة مؤكدا وجود علاقة وثيقة بين المزايا التنافسية والابتكار والإبداع باعتبار المزايا التنافسية قوة أساسية محركة للاقتصاد إلى جانب المعرفة والتغيير.

وأوصى الزعبي بضرورة الاهتمام الجدي من قبل الشركات بالمزايا والقدرات التنافسية وعملياتها وإدارتها كونها أضحت المنبع الأساس لبقائها واستمرارها ورافد هاماً لدعم الميزة التنافسية في ظل التحديات والتغيرات المستمرة في بيئة الأعمال إضافة لضرورة مراعاة الخبرات والمعارف الخاصة بالمزايا التنافسية الكامنة لمنظماتهم وما لها من أهمية ودور فاعل في تقرير مصير الشركة وبقائها وديمومتها وضرورة إتباع الأساليب والوسائل العلمية والعملية في عملية تحقيق المزايا التنافسية المتعلقة بمصير ومستقبل الشركة.

وتشمل محاور المؤتمر الذي يشارك فيه باحثون وأكاديميون من عدد من الدول العربية محاور رفع القدرة التنافسية في الاقتصاد السوري والاقتصاديات العربية ودور الإبداع والتغيير التنظيمي والحوكمة ومعايير المحاسبة الدولية في رفع القدرة التنافسية إضافة إلى تجارب عربية لرفع القدرة التنافسية والرقم الإحصائي وقياس القدرة التنافسية.

وتناقش جلسات المؤتمر على مدى يومين رفع التنافسية في البيئة العربية بين الواقع والطموح والتنافسية العربية بين مشكلات الحاضر وآفاق المستقبل ومدى انعكاس سياسات الإصلاح الاقتصادي على تنافسية الاقتصاد السوري إضافة إلى دور وأهمية التأهيل في رفع القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الرصيد العربي في مجالات المعلوماتية وشروط تحقيق المنافسة.



عداد الزوار / 773747780 /